محمد بن جرير الطبري

185

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

21148 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومنهم من أخذته الصيحة قوم شعيب . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله قد أخبر عن ثمود وقوم شعيب من أهل مدين أنه أهلكهم بالصيحة في كتابه في غير هذا الموضع ، ثم قال جل ثناؤه لنبيه ( ص ) : فمن الأمم التي أهلكناهم من أرسلنا عليهم حاصبا ، ومنهم من أخذته الصيحة ، فلم يخصص الخبر بذلك عن بعض من أخذته الصيحة من الأمم دون بعض ، وكلا الأمتين أعني ثمود ومدين قد أخذتهم الصيحة . وقوله : ومنهم من خسفنا به الأرض : يعني بذلك قارون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21149 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : ومنهم من خسفنا به الأرض قارون ومنهم من أغرقنا يعني : قوم نوح وفرعون وقومه . واختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : عني بذلك : قوم نوح عليه السلام . ذكر من قال ذلك : 21150 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : ومنهم من أغرقنا قوم نوح . وقال آخرون : بل هم قوم فرعون . ذكر من قال ذلك : 21151 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومنهم من أغرقنا قوم فرعون . والصواب من القول في ذلك ، أن يقال : عني به قوم نوح وفرعون وقومه ، لان الله لم يخصص بذلك إحدى الأمتين دون الأخرى ، وقد كان أهلكهما قبل نزول هذا الخبر عنهما ، فهما معنيتان به . وقوله : وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون يقول تعالى ذكره : ولم يكن الله ليهلك هؤلاء الأمم الذين أهلكهم بذنوب غيرهم ، فيظلمهم بإهلاكه إياهم بغير استحقاق ، بل إنما أهلكهم بذنوبهم ، وكفرهم بربهم ، وجحودهم نعمه عليهم ، مع تتابع